تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
288
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
أنّ المسائل الأُصولية ترتكز على ركيزتين : الأُولى : أن تكون استفادة الأحكام الشرعية من الأدلة من باب الاستنباط والتوسيط ، لا من باب التطبيق ، أي تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها كتطبيق الطبيعي على أفراده ، والكلي على مصاديقه . الثانية : أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضم كبرى أُصولية أُخرى ، فكل مسألة إذا ارتكزت على هاتين الركيزتين فهي من المسائل الأُصولية ، وإلاّ فلا . وعلى هذا الأساس نميِّز كل مسألة ترد علينا أنّها أُصولية أو فقهية أو غيرها ، وحيث إنّ هاتين الركيزتين قد توفرتا في مسألتنا هذه ، فهي من المسائل الأُصولية لا محالة ، إذ أنّها واقعة في طريق استفادة الحكم الشرعي من باب الاستنباط والتوسيط بنفسها ، بلا توسط كبرى أُصولية أُخرى . وتوهم خروج هذه المسألة عن علم الأُصول ، لعدم توفر الركيزة الثانية فيها ، إذ لا يترتب أثر شرعي على نفس ثبوت الملازمة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه ، لتكون المسألة أُصولية ، وأمّا حرمة الضد فهي وإن ثبتت من ناحية ثبوت تلك الملازمة ، إلاّ أنّها حرمة غيرية فلا تصلح لأن تكون ثمرة للمسألة الأُصولية . مندفع بما ذكرناه في أوّل علم الأُصول ( 1 ) من أنّه يكفي لكون المسألة أُصولية ترتب نتيجة فقهية على أحد طرفيها ، وإن لم تترتب على طرفها الآخر ، بداهة أنّ ذلك لو لم يكن كافياً في اتصاف المسألة بكونها أُصولية ، للزم خروج كثير من المسائل الأُصولية عن علم الأُصول ، حتّى مسألة حجية خبر الواحد ، فانّه على القول بعدم حجيته لا يترتب عليها أثر شرعي أصلاً ، ومسألتنا هذه تكون
--> ( 1 ) في المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص 11 .